ابن رضوان المالقي

349

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

عقوبة ذلك الذنب واسطة بين غليظ « 28 » الذنوب ولينها ، وأن يجعل الحكم عليه فيه ، ونفسه طيبة ، وذكر القصاص منه على بال « 29 » . يروى أن جعفر بن محمد دخل على الرشيد ، وقد استخفه الغضب ، فقال : يا أمير المؤمنين إنك إنما تغضب للّه تعالى ، فلا تغضب بأكثر من غضبه لنفسه « 30 » . قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي رحمه اللّه : واعلم أرشدك اللّه أن هذه الكلمة لا قيمة لها ، واللّه أعلم حيث يجعل رسالاته ، فما أفخمها وأجل قدرها وأعظم مقامها ، لأنك إذا كنت أيها السلطان إنما تتصرف في ملك اللّه تعالى بأمر اللّه تعالى ، فاللّه سبحانه قد حد حدودا وشرع شرائع ، وأقام فرائض وسننا « 31 » ، ونهى عن حدود ورسوم ، ثم قدر في كل خصلة عند مخالفته حدا محدودا ، ونهى أن يتجاوز « 32 » ذلك الحد ، فلا يقتل من استحق القطع والحبس والأدب ، ولا يقطع من استحق الحبس والأدب ، ولا يحبس غير من استوجب الحبس ، وكانت الخلفاء يؤدبون الناس على قدر منازلهم ، فمن عثر من ذوي المروءات ، أقيلت عثرته ، ولم يقابل بشيء لقول « 33 » النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ، ومن سواهم كان يقابل على قدر منزلته ، وهفوته ، فكان يقام قائما في مجلس يقعد فيه نظراؤه ، فتكون هذه عقوبته ، وآخر يشق جيبه ، وآخر تنزع عمامته ، وآخر يكلم بالكلام الذي فيه غلظة « 34 » . قال غيره : الملوك تؤدب بالهجران ، ولا تعاقب بالحرمان « 35 » . قال أرسطاطاليس : النفس الذليلة لا تجد ألم الهوان « 36 » ، والنفس الشريفة يؤثر فيها يسير الكلام .

--> ( 28 ) د : غلظ ( 29 ) ورد النص في التاج 105 ( 30 ) ورد النص في السراج ص 82 من الباب 28 ( 31 ) د : وسن سننا ( 32 ) ج : تتجاوز تلك الحدود ( 33 ) د : لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( 34 ) ورد النص في السراج ص 82 من الباب 28 - وورد الحديث ( أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ) في الأحكام السلطانية ص 236 وجاء في البهجة ج 1 ص 624 حديث « أقيموا الكرام عثراتهم » ويروى : « أقيلوا ذوي الهبات زلاتهم » . ( 35 ) زيادة في د : وفي الخير أن العامة تعذب بذنب الخاصة والرعية بذنب الراعي . ( 36 ) د : الهوى